السيد محمد باقر الصدر

197

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

الأمر أنّ المتعهّد به هناك عين المال ، وهنا مالية المال وقيمته . وهذا معنىً مشروع من الضمان يمكن إنشاؤه مستقلّاً ، كما يمكن اشتراطه في ضمن عقدٍ على نحو شرط النتيجة . والدليل على ذلك : رواية الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجلين اشتركا في مالٍ فربحا فيه ، وكان من المال دَين وعليهما دين ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى « 1 » ، فقال : « لا بأس إذا اشترطا ، فإذا كان شرطٌ يخالف كتاب اللَّه فهو رَدٌّ إلى كتاب اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » . وقد أناط الإمام عليه السلام نفي البأس بالاشتراط ، وسواء كان المراد بالاشتراط منهما التوافق بين الطرفين على المضمون المذكور في عقدٍ كعقد الصلح مثلًا كما ادّعى جماعة من الفقهاء « 3 » ، أو كان المراد بالاشتراط جعل ذلك المضمون شرطاً في عقد الشركة القائم بين الشخصين ، فإنّه على كلا التقديرين يدلّ على مشروعية المضمون في نفسه ، ويكون حينئذٍ قابلًا للاشتراط بنحو شرط النتيجة . وإنّما يبقى أن نحلِّل المضمون الذي ذكر في الرواية ؛ لنجد أنّه هل ينطبق الضمان بالمعنى المقصود في المقام أم لا ؟ وتوضيح ذلك : أنّ محتملات الرواية متعدّدة : منها : أن يكون معنى اختصاص أحدهما برأس المال والآخر له الربح وعليه التوى : أنّ الأوّل قد صالح في عقدٍ مستقلّ أو في شرطٍ عمّا يستحقّه في

--> ( 1 ) التوى : الخسارة ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 444 ، الباب 4 من أبواب أحكام الصلح ، الحديث الأوّل ( 3 ) منهم الشيخ الطوسي في النهاية ونكتها 2 : 235 ، والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 19 ، والمحقّق النجفي في جواهر الكلام 26 : 219 - 221